العز بن عبد السلام
94
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » الجهاد ، أو أبواب البر كلها ، فالنفقة في الجهاد بسبعمائة ضعف ، وفي غيره بعشرة أمثاله ، أو تجوز مضاعفتها بسبعمائة . « واسِعٌ » لا يضيق عن الزيادة « عَلِيمٌ » بمستحقها ، أو « واسِعٌ » الرحمة لا يضيق عن المضاعفة « عَلِيمٌ » بالنفقة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) « مَنًّا » كقوله : أحسنت إليك ونعشتك . « أَذىً » كقوله : من أبلاني بك وأنت أبدا فقير . « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » في ثواب الآخرة ، أو من أهوالها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ] قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » حسن . « وَمَغْفِرَةٌ » وعفو عن أذى السائل ، أو سلامة عن المعصية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) « لا تُبْطِلُوا » فضل صدقاتكم دون ثوابها ، بخلاف المرائي فإنه لا ثواب له ، لأنه لم يقصد وجه اللّه تعالى . « صَفْوانٍ » جمع صفوانة وهي حجر أملس . والوابل : المطر الشديد الواقع . والصلد : من الحجارة ما صلب ، ومن الأرض : ما لم ينبت تشبيها بالحجر . « شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » أنفقوا ، لما طلبوا بها الكسب سميت كسبا ، وهو مثل المرائي في بطلان ثوابه ، والمانّ في بطلان فضله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) « وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ » أين يضعون الصدقة ، أو توطينا لها بالثبوت على الطاعة ، أو بقوة اليقين ، ونصرة الدين .